الاتحاد الأوروبي يفتح أبواب سوقه للدواجن المغربية وسط اعتراضات إسبانية
في خطوة غير مسبوقة، صادق الاتحاد الأوروبي على تعديل تشريعي يسمح بتسويق لحوم الدجاج والديك الرومي المغربية داخل دوله، ما أثار موجة غضب في إسبانيا، التي اعتبرت القرار بمثابة “خيانة”، بخاصةٍ أنه جاء في وقت يعاني فيه قطاع الدواجن الإسباني من أزمة حادة.
ورغم الاحتجاجات السياسية في مدريد، يرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تنامي حضور المغرب في السوق الأوروبية كمصدر موثوق للمنتجات الغذائية، بعد أن حصل على تقييم صحي إيجابي من الجهات المختصة في الاتحاد الأوروبي، التي أقرت بامتثال اللحوم المغربية للمعايير البيطرية المعتمدة.
جدل حول السلامة البيطرية وتحديثات مغربية
وجهت منسقية منظمات المزارعين ومربيي الثروة الحيوانية في إسبانيا انتقادات للمغرب، متهمة إياه باستخدام مواد محظورة وغياب الرقابة، لكن السلطات المغربية ردت بأن هذه الاتهامات لا تعكس الواقع الحالي، مشيرة إلى إصلاحات شاملة في منظومتها البيطرية، شملت مراقبة الأعلاف، تتبع الإنتاج، وتعزيز المختبرات التحليلية.
ويرى محللون أن الأزمة الإسبانية أعمق من مجرد منافسة خارجية، إذ يعاني القطاع من ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة والأعلاف، ما أدى إلى تراجع هامش الربح بشكل حاد، في حين أن سعر البيع للمستهلك بقي مرتفعًا. ويعتبرون أن الاحتجاجات تخفي مشكلات هيكلية مزمنة داخل القطاع.
فرصة اقتصادية للمغرب وتحديات جديدة
من منظور اقتصادي، يُعد القرار الأوروبي مكسبًا مهمًا للمغرب، الذي يشهد قطاعه الداجني نموًا ملحوظًا وتوسعًا في التصدير نحو أسواق إفريقية وخليجية. ويرى خبراء أن هذا الاعتراف الأوروبي بجودة الإنتاج المغربي سيعزز موقعه التنافسي عالميًا.
لكن دخول السوق الأوروبية يتطلب التزامًا صارمًا بمعايير السلامة والتتبع، وهو ما سيدفع المغرب إلى تطوير بنيته التحتية، وتحسين سلاسل التوزيع، ومواجهة تحديات المنافسة مع لوبيات زراعية قوية داخل أوروبا.
تحول في التوازن الزراعي بالمتوسط
هذا التحول يعكس إعادة تشكيل للخريطة الزراعية في منطقة المتوسط، حيث يحقق المغرب تقدمًا ملموسًا في اختراق الأسواق الأوروبية، بينما تجد إسبانيا نفسها أمام ضرورة مراجعة نموذجها الإنتاجي لمواكبة المنافسة الإقليمية المتصاعدة.
المراجع موجودة عند الطلب.

