تعد التهوية في تربية الدواجن الحجر الأساس في عملية نجاح الدورات الانتاجية، لأنها لا تقتصر فقط على إدخال هواء وإخراج هواء آخر، بل هي نظام متكامل للتحكم بالحرارة والرطوبة وجودة الهواء نفسه داخل المزرعة.
في دورات فصل الصيف الشديدة، يتعرض الطائر لعملية الإجهاد الحراري وهي عملية تحدث عندما يعجز جسم الطائر عن التخلص من الحرارة الزائدة في جسمه وخاصة أنه لا يمتلك غدد عرقية بل يعتمد على اللهاث لتبريد نفسه.
خلال فترات النهار، ترتفع درجات الحرارة الزائدة وخصوصًا فترة ما بعد الظهيرة. في هذه الساعات، يبذل الطائر جهد كبير للتخلص من هذه الحرارة فيزداد معدل التنفس ويحدث خلل في توازن السوائل والأملاح داخل جسمه.
الخطر الحقيقي الذي يغفل عنه معظم المربيين لا يظهر فقط خلال النهار، بل يتراكم تأثيره في ساعات الليل بشكل حالات نفوق غير مبررة ومفاجئة. فعلى الرغم من أنّ الجو ليلًا يصبح لطيفًا، إلّا أنّ الطائر يكون قد استنزف طاقته الفسيولوجية خلال ساعات النهار. وعند دخوله في حالة السكون الليلي، تقل قدرته على التكييف، خاصةً إذا ترافقت هذه الحالة مع ارتفاع في معدلات الرطوبة أو انخفاض كفاءة التهوية، ما يؤدي إلى فشل في الأجهزة الحيوية في جسم الطائر وحدوث النفوق.
من خلال الخبرة الحقلية، وُجد أن أحد أهم أسباب النفوق الليلي هو التهوية غير الكافية خلال ساعات الليل، ظنًا من المربيين بأن الحرارة ليلًا قد انخفضت حيث يقومون بتقليل عدد المراوح أو تقليل نسبة التهوية. بينما في الواقع، يبقى الحمل الحراري متراكمًا داخل جسم الطائر وأيضًا داخل المزرعة. لذلك، فإن فلسفة التهوية الحديثة تؤكد على ضرورة الاستمرار في تحريك الهواء بسرعات مناسبة حسب عمر الطائر وعدم تقليل عدد المراوح، وليس فقط خلال النهار لضمان التخلص من الحرارة الكامنة من داخل المزرعة.
ينصح باستخدام أنظمة التهوية النفقية بشكل صحيح مع توزيع هواء متجانس لمنع المناطق الميتة أو الساخنة التي تزيد من حدة الإجهاد وبالتالي النفوق.
إنّ اتّباع الإجراءات العملية من تشغيل التهوية الليلية بكفاءة وعدم خفضها بشكل كبير وتطبيق برامج تبريد خلال ساعات النهار وتوفير مياه شرب باردة ونظيفة باستمرار وضبط الكثافة العددية داخل المزرعة تقلل من تراكم إنتاج الحرارة الكامنة.
إلى جانب هذه العوامل، وُجِد أنّ استخدام ما يُعرف بالإضافات الغذائية مثل الأملاح والفيتامينات أنها تدعم توازن جسم الطائر. كذلك، فإن الصيانة الدورية للمراوح وأنظمة التبريد تضمن كفاءة الأداء وتمنع حدوث أي خلل مفاجىء.
في النهاية، نقول أن السر في تقليل النفوق الصيفي في الليل لا يكمن فقط في مواجهة الحرارة في النهار، بل في فهم ظاهرة الإجهاد الحراري “التراكمي” وإدارته بشكل صحيح، خاصة أثناء فترة الليل.
التهوية المدروسة والمستمرة هي العامل الحاسم الذي يفصل بين موسم إنتاج ناجح وبين موسم إنتاج فاشل.

