Site icon aviNews، مجلّة الدواجن العالمية

نيوكاسل يضرب شرق ليبيا

Escrito por: ماجده كوربي

كشف رئيس المركز الوطني للصحة الحيوانية بوزارة الصحة الليبية، محمد عقاب، عن تسجيل موجة نفوق كبيرة في مزارع الدواجن بعدد من بلديات الشرق، نتيجة انتشار فيروس نيوكاسل، موضحًا أن عدد الطيور النافقة تجاوز 145 ألف دجاجة حتى يوم أمس.

وقد أوضح عقاب أن المركز الوطني هو الجهة المخولة بمتابعة الوضع الصحي للثروة الحيوانية وضمان سلامة المنتجات التي تصل للمستهلك، بما يحمي صحة الإنسان والحيوان معًا.

وأشار إلى أن شهر ديسمبر شهد ورود بلاغات رسمية من بلديات بنغازي والمرج والبيضاء ودرنة والساحل بالجبل الأخضر حول حالات اشتباه وإصابة، وعلى إثرها باشرت فرق الصحة الحيوانية في تلك المناطق إجراءاتها رغم محدودية الإمكانيات. وتم جمع عينات وإجراء تحاليل مخبرية متقدمة أثبتت وجود إصابات مؤكدة بمرض نيوكاسل، وهو فيروس شديد العدوى قد يؤدي في بعض الحالات إلى نفوق كامل القطيع.

وبيّن عقاب أن المرض يُعد من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، إلا أن تأثيره على البشر طفيف جدًا، وغالبًا ما يقتصر على التهابات بسيطة في العين لدى العاملين في الحظائر، بينما تكمن الخطورة الحقيقية في الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي يتعرض لها مربو الدواجن، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الغذائي في ظل اعتماد المواطنين على الدواجن كمصدر أساسي للبروتين.

وأضاف أن أول بلاغ رسمي سُجّل في 7 ديسمبر، ومنذ ذلك التاريخ تتزايد حالات النفوق، مع وجود بلاغات غير مؤكدة قيد المتابعة. وأوضح أن المرض موجود في ليبيا منذ سنوات ويظهر على شكل موجات، مستذكرًا تفشي عام 2013 الذي أدى إلى نفوق ملايين الطيور.

كما أوضح أن الفيروس ينتقل بطريقتين: العدوى المباشرة بين الطيور، أو انتقاله من الأم إلى البيضة، مرجحًا أن يكون التفشي الحالي مرتبطًا ببيض مخصب مستورد من قطعان مصابة، وهو ما يفسر سرعة انتشار المرض واتساع رقعته.

ولم يستبعد عقاب أن يضطر بعض المربين إلى وقف الإنتاج مؤقتًا بسبب الحاجة إلى عمليات تطهير دقيقة والتزام صارم بإجراءات الأمن الحيوي. وأكد أن فيروس إنفلونزا الطيور لا ينتقل إلى الإنسان عبر اللحوم، وأن الطهي على حرارة 100 درجة مئوية كفيل بالقضاء عليه.

وحذّر من التداعيات الاقتصادية للمرض، مشيرًا إلى أن 40% من استهلاك اللحوم البيضاء في ليبيا يعتمد على الإنتاج المحلي، وأن أي انخفاض يتراوح بين 10 و13% سيجبر الدولة على الاستيراد، ما يعني استنزاف العملة الصعبة وتأثيرًا سلبيًا على قيمة الدينار.

كما لفت إلى أن تأثير المرض لا يقتصر على لحوم الدجاج، بل يشمل البيض أيضًا، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار.

وتحدث عقاب عن التحديات التي تواجه المركز الوطني، أبرزها ضعف الإمكانيات اللوجستية، وتركز الموارد في طرابلس، وصعوبة توفير اللقاحات والمطهرات بعد توقف الشركة الوطنية لاستيراد الأمصال لفترة طويلة.

وشدد على ضرورة تحصين القطعان قبل دخول الموسم الوبائي الذي يبدأ عادة في ديسمبر، مؤكدًا أن اللقاحات وحدها غير كافية دون الالتزام بمعايير الأمان الحيوي داخل المزارع، بخاصةٍ أن بعض الحظائر تُدار بعمالة غير مؤهلة، مما يزيد من صعوبة السيطرة على التفشي.

وفي ختام حديثه، أوضح أن تسمية المرض تعود إلى اكتشافه لأول مرة في مدينة نيوكاسل البريطانية عام 1926، وأن فيروس البراميكسو 1 هو المسبب الرئيسي له، مؤكدًا أن مواجهة هذا التحدي تتطلب دعم المربين وتعزيز إجراءات الوقاية والرقابة البيطرية لضمان استقرار السوق وحماية الأمن الغذائي.

المراجع موجودة عند الطلب.

Exit mobile version