تُعد صناعة الدواجن واحدة من أقل القطاعات الحيوانية من حيث البصمة الكربونية مقارنة بإنتاج لحوم الأبقار والضأن، إلا أنها ما تزال تواجه ضغوطًا متزايدة للحد من تأثيراتها البيئية. وتشير التقديرات إلى أن متوسط الانبعاثات الناتجة عن إنتاج كيلوغرام واحد من لحم الدواجن يبلغ نحو 6 كجم من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو مستوى أقل من اللحوم الحمراء، لكنه يظل محل نقاش في ظل التوجه العالمي نحو بدائل غذائية منخفضة الانبعاثات، مثل اللحوم المستنبتة التي حصلت مؤخرًا على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، مع توقعات بأن تتبعها الهيئات الأوروبية، ما يزيد المنافسة في سوق البروتينات المستدامة.
إلى جانب الانبعاثات الكربونية، تواجه صناعة الدواجن انتقادات واسعة بسبب تأثيرها على جودة المياه. فالتعامل غير السليم مع المخلفات الحيوانية يؤدي إلى جريان محمّل بالنترات والمواد العضوية والبكتيريا والفيروسات، ما يسبب تلوث الأنهار والجداول وتدهور النظم البيئية المائية. وتزداد خطورة هذه المشكلة في المناطق التي تفتقر إلى رقابة تنظيمية فعّالة، حيث يسمح غياب المتابعة للمزارع المخالفة بتصريف النفايات مباشرة في المجاري المائية دون معالجة، ما يرفع احتمالات حدوث أزمات صحية وبيئية.
رغم أن تربية الدواجن لا تتسبب مباشرة في إزالة الغابات، فإن اعتمادها الكبير على فول الصويا كعنصر أساسي في الأعلاف يجعلها جزءًا من سلسلة توريد مرتبطة بفقدان مساحات واسعة من الغابات. ففي المملكة المتحدة وحدها، يتم استيراد أكثر من 3 ملايين طن من فول الصويا سنويًا من أمريكا الجنوبية لاستخدامه في تغذية الدواجن. وقد أدى الطلب العالمي المتزايد إلى إزالة مساحات ضخمة من غابات الأمازون والسافانا في غران تشاكو وسيرادو، وسط ضعف الشفافية في سلاسل التوريد وصعوبة التحقق من خلو الأعلاف من مصادر مرتبطة بإزالة الغابات.
استجابة لهذه التحديات، تبنّى العديد من منتجي الدواجن برامج بيئية تهدف إلى تقليل الانبعاثات وتحسين إدارة المخلفات. وتشمل هذه المبادرات:
هذه الإجراءات تسهم في تقليل الأثر البيئي وتعزيز استدامة القطاع، لكنها تتطلب استثمارات مستمرة وتعاونًا بين المزارعين والجهات التنظيمية.
تعزيز الشفافية عبر التكنولوجيا الحديثة
مع تزايد الضغوط العالمية للحد من إزالة الغابات، أصبحت التقنيات الرقمية جزءًا أساسيًا من الحل. إذ تتيح أنظمة المراقبة بالأقمار الصناعية، ومنصات تتبع سلسلة التوريد، وتقنية البلوك تشين إمكانية التحقق من مصادر الأعلاف وضمان توافقها مع معايير الاستدامة. وتوفر هذه الأدوات مستوى أعلى من الشفافية، ما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات مسؤولة بيئيًا وتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد المعقدة.
اشترك الآن في المجلة الفنية للدواجن