تسببت أزمة هرمز في ضغوط كبيرة على تجارة الأسمدة العالمية. ويعبر نحو 30% من تجارة الأسمدة عبر المضيق، ما يجعل أي تعطّل في الملاحة تهديدًا مباشرًا للإنتاج الزراعي. وتؤكد منظمة الفاو أن تأثير الأزمة سيظهر تدريجيًا بسبب طول دورة الزراعة. وقد يؤدي نقص الأسمدة وارتفاع تكاليف الطاقة إلى موجة تضخم جديدة في أسعار الغذاء.
تتوقع تقارير دولية أن تؤدي اضطرابات الأسمدة الناتجة عن أزمة هرمز إلى ارتفاع تكاليف زراعة الذرة وفول الصويا والبرسيم. وتعتمد صناعة اللحوم والألبان على هذه المحاصيل، ما يجعل أي زيادة في تكاليفها سببًا مباشرًا لارتفاع أسعار الأعلاف. وقد ينتج عن ذلك موجة تضخم تمتد حتى 2027.
تعاني قطعان الأبقار عالميًا من تراجع أعدادها بسبب الجفاف. وتزيد أزمة هرمز من الضغوط على المنتجين بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف. ويحتاج بناء القطيع إلى سنوات، ما يجعل تأثير الأزمة طويلًا. في المقابل، تستفيد الدواجن من دورات إنتاج قصيرة تسمح بالتكيف السريع مع تغير الأسعار.
شهد سوق الألبان العالمي وفرة في بداية 2026، لكن ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والأسمدة الناتج عن أزمة هرمز دفع المنتجين إلى خفض الإنتاج. ويتوقع محللون انتقال السوق من فائض إلى نقص في المعروض خلال النصف الثاني من العام، ما يعزز ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته.
تعد دول الخليج من أكبر مصدري الطاقة والأسمدة، لكنها تعتمد على استيراد الأعلاف. ومع ارتفاع تكاليف الشحن بسبب أزمة هرمز، أصبحت استمرارية الإمدادات الغذائية أولوية استراتيجية. وتستورد السعودية أكثر من 4.5 مليون طن من الذرة سنويًا، يذهب معظمها لقطاع الأعلاف.
تعد المراعي ركيزة الأمن الغذائي السعودي. وبلغ إنتاجها أكثر من 1.5 مليار لتر من الألبان في 2025. وتملك قطيعًا يتجاوز 190 ألف بقرة، إضافة إلى طاقة معالجة تتجاوز 300 مليون طائر سنويًا. وتساعدها استثماراتها الزراعية الخارجية على مواجهة آثار أزمة هرمز.
حققت بلدنا إيرادات قياسية في 2025، وتواصل توسعها عبر مشروع “بلدنا الجزائر” لإنتاج الحليب المجفف. لكن اعتمادها على الأعلاف المستوردة يجعلها معرضة لتقلبات الأسعار الناتجة عن أزمة هرمز.
تواصل شركات الدواجن السعودية مثل تنمية والوطنية وفقيه التوسع لزيادة الاكتفاء الذاتي. وتستفيد من تحول المستهلكين نحو الدواجن. أما نادك فتعتمد على تكامل زراعي يمنحها مرونة أكبر خلال الأزمات. وفي مصر، تواجه جهينة وعبور لاند ضغوطًا بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف والشحن.
حتى الآن لم تعلن الشركات الخليجية والمصرية زيادات سعرية مباشرة. لكن استمرار أزمة هرمز قد يدفعها إلى مراجعة الأسعار خلال النصف الثاني من 2026.
اشترك الآن في المجلة الفنية للدواجن