تُعد الرؤية والإبصار لدى الدجاج من أكثر الجوانب العلمية إثارة، لأنها تكشف قدرات بصرية متقدمة طوّرها الدجاج عبر سنوات طويلة في الطبيعة. ويهدف الباحثون اليوم إلى فهم هذه القدرات بدقة، خصوصاً ما يتعلق بالأطياف الضوئية وتأثيرها على سلوك القطيع داخل الحظائر. ويُعد هذا الفهم أساسياً لتحسين بيئة التربية وجودة الإنتاج.
تُظهر الدراسات الحديثة اهتماماً كبيراً بكيفية تعامل الدجاج مع الضوء، لأن الطيور تستجيب للأطياف الضوئية بطرق تختلف عن البشر. وتساعد معرفة الإبصار عند الدجاج على تصميم أنظمة إضاءة تحاكي ضوء النهار الطبيعي داخل الحظائر. ويُسهم ذلك في تحسين نشاط القطيع ورفاهيته.
يمتلك الدجاج نظاماً بصرياً متطوراً للغاية، وقد نشأ هذا التطور لخدمة احتياجات البقاء والبحث عن الغذاء والتفاعل الاجتماعي. ويُعد الرؤية والإبصار لدى الدجاج جزءاً أساسياً من قدرته على التعرّف على البيئة المحيطة. ويمكن للدجاج تحريك كل عين بشكل مستقل، مما يمنحه مجال رؤية بانورامي يصل إلى 300 درجة دون تحريك الرأس.
يسمح هذا المجال البانورامي للدجاج بمراقبة عدة أجسام في الوقت نفسه. وتساعد هذه القدرة على تجنب المفترسات، كما تجعل الإمساك بالدجاج أكثر صعوبة. وتُعد هذه السمة من أبرز خصائص الإبصار عند الدجاج لأنها تمنحه رؤية دقيقة وموسعة.
لا يعتمد الدجاج على العين فقط في إدراك الضوء، بل يستشعره أيضاً عبر الغدة الصنوبرية والغدة النخامية. وتؤثر هذه الغدد في الساعة البيولوجية ودورات الإنتاج. ويمكن للضوء اختراق عظام الجمجمة بطول موجي معين، مما يحفز نشاط الغدد المرتبطة بتنظيم الإيقاع الحيوي.
يختلف الدجاج عن الإنسان في سرعة معالجة الصور. فالبشر يعالجون 25–30 صورة في الثانية، بينما يعالج الدجاج 150–200 صورة. ويمنحه ذلك قدرة فائقة على التقاط الحركة السريعة. ومع ذلك، تظهر مشكلة تُعرف بـ”استجابة الوميض”، حيث يلاحظ الدجاج وميض المصابيح ذات التردد المنخفض، مثل الفلورسنت وبعض المصابيح الموفرة للطاقة.
يمكن أن يسبب الوميض توتراً للقطيع، لأنه يقع ضمن نطاق إدراك الرؤية والإبصار لدى الدجاج. لذلك تُعد الإضاءة المستقرة عالية التردد خياراً أفضل للحفاظ على راحة الطيور وتقليل الإجهاد.
إن فهم الرؤية والإبصار لدى الدجاج يساعد على تحسين بيئات التربية، وضبط الإضاءة، وتعزيز صحة القطيع. وتُعد هذه المعرفة أساساً لتطوير ممارسات إنتاجية أكثر كفاءة.
اشترك الآن في المجلة الفنية للدواجن