06 مارس 2026

تداعيات الحرب الإيرانية على سوق الدواجن والأعلاف في مصر: قراءة تحليلية في الأسعار، الإنتاج، والرقابة

حرب إقليمية وجشع تجار يهزان السوق المصري. شهدت أسواق الدواجن والبيض في مصر خلال الفترة الأخيرة موجة من الارتفاعات غير […]

حرب إقليمية وجشع تجار يهزان السوق المصري. شهدت أسواق الدواجن والبيض في مصر خلال الفترة الأخيرة موجة من الارتفاعات غير المسبوقة، تزامنًا مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة نتيجة الحرب الإيرانيةحرب إقليمية وجشع تجار يهزان السوق المصري. ورغم استقرار تكلفة الأعلاف المتوافرة محليًا ووفرة الإنتاج الداجني، فإن السوق المحلية سجلت قفزات سعرية واضحة أثارت قلق المستهلكين والمربين على حد سواء. ويعكس هذا الارتفاع المعقد تداخل عوامل خارجية مرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، وأخرى داخلية تتعلق بسلوكيات بعض التجار وضعف الرقابة على الأسواق.

ارتفاعات حادة في أسعار الدواجن والبيض

أدت التطورات الإقليمية إلى تحريك أسعار الدواجن في السوق المصرية، حيث ارتفع سعر الكيلو من الدواجن البيضاء داخل المزارع إلى 100 جنيه بعد أن كان 90 جنيهًا، بينما وصل سعر البيع للمستهلك إلى 120 جنيهًا. كما ارتفع سعر دواجن الأمهات ليصل إلى 67 جنيهًا في المزرعة، ويباع للمواطن بنحو 80 جنيهًا.

وامتدت الزيادات إلى أصناف أخرى؛ إذ سجلت الدواجن الساسو (الفراخ الحمراء) 105 جنيهات في المزارع و130 جنيهًا للمستهلك، بينما حافظت الدواجن البلدي على سعر 120 جنيهًا في المزارع و140 جنيهًا في الأسواق. كما ارتفعت أسعار المشتقات، فسجل كيلو البانية ما بين 200 و230 جنيهًا، وتراوح سعر الأوراك بين 90 و110 جنيهات، ووصل سعر زوج الحمام إلى 190 جنيهًا.

ولم تكن بورصة البيض بمنأى عن هذه الزيادات؛ إذ ارتفع سعر كرتونة البيض الأحمر إلى 110 جنيهات جملة و135 جنيهًا للمستهلك، بينما استقر البيض الأبيض عند 110 جنيهات جملة و130 جنيهًا للمستهلك. أما البيض البلدي فبدأ من 135 جنيهًا جملة ووصل إلى 150 جنيهًا للمستهلك. كما شهدت أسعار الكتاكيت تفاوتًا ملحوظًا، حيث تراوح سعر الكتكوت الأبيض بين 25 و35 جنيهًا، والساسو 8 جنيهات، والبلدي الحر 6 جنيهات.

قطاع داجني ضخم يتأثر بالاضطرابات الإقليمية

يُعد قطاع الدواجن أحد أهم القطاعات الإنتاجية في مصر، إذ تتجاوز استثماراته 200 مليار جنيه، ويوفر أكثر من 3.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وأوضح ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن وزارة الزراعة تعمل على تطوير الإنتاج الحيواني والداجني لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز فرص التصدير، بينما تتولى وزارة التموين ملف استيراد الدواجن وفق احتياجات السوق.

وأشار الزيني إلى أن مصر حققت فائضًا يسمح بالتصدير إلى الأسواق الأفريقية والآسيوية، مؤكدًا ضرورة ترشيد استيراد الدواجن الكاملة وقصره على حالات العجز الفعلي، بما يتماشى مع سياسة الدولة في تقليل الواردات وترشيد النقد الأجنبي. كما أوضح أن استيراد “المجزئات” مثل الأوراك لا يمثل قيمة غذائية في الأسواق الغربية، حيث تُستخدم غالبًا في الصناعات أو الأعلاف، وليست مخصصة للاستهلاك الآدمي.

الأعلاف… الحلقة الأكثر حساسية في الأزمة

كشف الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية وخبير الأمن الغذائي، أن جزءًا كبيرًا من الارتفاعات الحالية لا يرتبط مباشرة بالحرب، بل بسلوكيات بعض التجار الذين رفعوا أسعار الأعلاف الموجودة بالفعل في المخازن، رغم أنها مشتراة بالأسعار القديمة ولم تتأثر بعد بارتفاع تكاليف الشحن.

تواصل بعد الإعلان.

وأوضح أن الأعلاف المستوردة حديثًا فقط هي التي تأثرت بزيادة أسعار الشحن نتيجة ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي، بينما لا يوجد مبرر لرفع أسعار الأعلاف المخزنة. واعتبر أن ما يحدث هو محاولة من بعض التجار لتعظيم الأرباح على حساب المستهلك والمربي، مستغلين حالة القلق الناتجة عن الحرب.

وأشار نور الدين إلى أن مصر تمتلك مخزونًا من الأعلاف والسلع الأساسية يكفي ما بين 3 إلى 6 أشهر، ما يعني أن تأثير الحرب على الأسعار يجب أن يكون محدودًا في الوقت الحالي، وأن الزيادات الحالية تعكس ضعف الرقابة أكثر مما تعكس نقصًا في المعروض.

دعوات لتشديد الرقابة ومنع الاحتكار

طالب نور الدين الأجهزة الرقابية بالتدخل الحاسم لمنع التجار من رفع الأسعار دون مبرر، مؤكدًا أن الأعلاف تُعد سلعة احتكارية لا تخضع لقواعد العرض والطلب التقليدية، بل تحتاج إلى رقابة صارمة لضمان عدم استغلال المربين. وأشار إلى أن الارتفاعات غير المبررة في أسعار الأعلاف أدت إلى زيادة جديدة في أسعار الدواجن، رغم الوعود السابقة بانخفاضها مع منتصف شهر رمضان.

كما أكد أن أسعار الذرة والصويا — وهما المكونان الأساسيان في صناعة الأعلاف — شهدت ارتفاعات متتالية منذ بداية الأسبوع، شملت أيضًا كسب العباد والردة، ما أدى إلى كسر حالة الاستقرار النسبي التي استمرت لأكثر من عام ونصف، وقفز سعر الطن بنحو 1000 جنيه في السوق المحلي.

انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة

تؤثر هذه الزيادات على جميع حلقات سلسلة الإنتاج، بدءًا من المربي الذي يتحمل تكلفة أعلى، مرورًا بالمصنعين والتجار، وصولًا إلى المستهلك الذي يواجه أسعارًا مرتفعة في سلعة أساسية يعتمد عليها ملايين المصريين كمصدر بروتين رئيسي.

كما أن استمرار الحرب الإقليمية وجشع التجار قد يدفع الأسواق إلى مزيد من التقلبات، خاصة في ظل ارتباط الأعلاف بالأسعار العالمية وسلاسل الإمداد الدولية. ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في:

خلاصة تحليلية

الحرب الإقليمية والمضاربات التجارية تشعل فوضى الأسعار في مصر. تُظهر هذه الأزمة الحالية أن سوق الدواجن في مصر يتأثر بعوامل خارجية مثل الحرب الإيرانية، لكنه يتأثر أيضًا — وربما بدرجة أكبر — بسلوكيات داخلية تتعلق بالاحتكار وضعف الرقابة. وبينما تمتلك الدولة مخزونًا كافيًا من الأعلاف، فإن ارتفاع الأسعار غير المبرر يفرض ضرورة التدخل السريع لحماية المستهلك والمربي، وضمان استقرار قطاع يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي.

 


متعلّق بـ النزعات

المجلّة AVINEWS ARABIC

اشترك الآن في المجلة الفنية للدواجن

إكتشف
agriNews Play - Los podcast del sector ganadero en español
agriCalendar - تقويم أحداث العالم الزراعيagriCalendar
agrinewsCampus - دورات تدريبية لقطاع الثروة الحيوانية