يشهد العالم توترًا متصاعدًا بعد التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، ما جعل الأمن الغذائي مصدر قلق متزايد لدى المؤسسات الدولية. فقد أدى الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير إلى ردّ إيراني مباشر تمثل في إغلاق فعلي لمضيق هرمز. ويُعد هذا المضيق شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، لذلك انعكس الإغلاق سريعًا على الأسواق.
ارتفعت أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بشكل حاد. واستقر خام برنت عند نحو 110 دولارات يوم الاثنين، بينما بيعت الشحنات الفورية في الشرق الأوسط بعلاوات مرتفعة. هذا الارتفاع يعكس هشاشة سوق الطاقة أمام أي اضطراب جيوسياسي.
تتابع المؤسسات الدولية الوضع بدقة. فقد أكد قادة صندوق النقد الدولي ووكالة الطاقة الدولية والبنك الدولي ضرورة تنسيق الجهود لتقييم تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي. ويخشى الخبراء من أن تؤدي الاضطرابات الحالية إلى موجة تضخم جديدة، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة.
توضح هذه المؤسسات أن استمرار التوتر سيؤثر على سلاسل الإمداد، ويزيد تكاليف النقل، ويضغط على ميزانيات الدول النامية. كما قد تتراجع قدرة الحكومات على دعم السلع الأساسية، ما يفاقم الضغوط الاجتماعية.
أشارت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إلى أن الصندوق يعمل مع برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة لمتابعة تطورات الأمن الغذائي مصدر قلق متزايد. ويهدف هذا التعاون إلى فهم المخاطر المحتملة ووضع خطط استجابة سريعة.
حذّر برنامج الغذاء العالمي منتصف مارس من احتمال مواجهة ملايين الأشخاص جوعًا حادًا إذا استمرت الحرب حتى يونيو. ويعتمد هذا التحذير على توقعات بتراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
ترى جورجيفا أن العالم لم يدخل بعد مرحلة أزمة غذائية شاملة، لكنها تؤكد أن الخطر قائم. ويبرز هذا الخطر خصوصًا إذا تعطلت إمدادات الأسمدة. فالدول الزراعية تعتمد على هذه المواد لضمان إنتاج مستقر. وأي نقص فيها سيؤدي إلى انخفاض المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء.
تعطّل الأسمدة قد ينتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة أو صعوبة النقل أو القيود التجارية. ويخشى الخبراء من أن يؤدي ذلك إلى موجة جديدة من انعدام الأمن الغذائي في مناطق هشة.
يمثل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عبئًا كبيرًا على الأسر ذات الدخل المحدود. وقد تتسع الفجوة بين الدول القادرة على تأمين احتياجاتها والدول التي تعتمد على الاستيراد. كما قد تتزايد الاحتجاجات الاجتماعية في بعض المناطق نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
تؤكد المؤسسات الدولية أن معالجة هذه التحديات تتطلب تعاونًا عالميًا. ويشمل ذلك دعم الدول المتضررة، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
تُظهر التطورات الحالية أن العالم يدخل مرحلة حساسة. فالتوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، واحتمال تعطل الأسمدة، كلها عوامل تهدد استقرار الإمدادات الغذائية. ويحتاج المجتمع الدولي إلى تحرك سريع لتجنب أزمة واسعة.
اشترك الآن في المجلة الفنية للدواجن