تتردد أصداء الصراع المستمر في الشرق الأوسط إلى ما هو أبعد بكثير من ساحات المعارك، مسببةً اهتزازاً في سلاسل التوريد العالمية لقطاع الدواجن. ونظراً لأن المنطقة تُعد مركزاً حيوياً لصادرات حبوب الأعلاف، ومسارات الشحن، وإمدادات الطاقة، فإن الاضطرابات الحالية تُحدث تداعيات متتالية تهدد كلاً من المنتجين والمستهلكين في جميع أنحاء العالم.
● يتمثل أحد أكثر التأثيرات فوريةً في النقص الحاصل في الذرة وفول الصويا، وهما مكونان أساسيان في أعلاف الدواجن.
● واجهت موانئ الشرق الأوسط، ولا سيما تلك الواقعة على طول البحر الأحمر والخليج العربي، عمليات إغلاق متقطعة وإجراءات تفتيش أمنية مشددة.
● وقد أدى ذلك إلى تأخير الشحنات ورفع التكاليف على منتجي الدواجن في آسيا وأفريقيا وأوروبا. كما تتسبب أسعار الأعلاف المتصاعدة في الضغط على هوامش الربح، ما يجبر بعض المنتجين على تقليص عملياتهم أو تحميل تلك التكاليف على المستهلكين.
كما تسببت الحرب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، حيث تفاعلت أسواق النفط الخام والغاز الطبيعي مع حالة عدم الاستقرار في المنطقة. ويشعر قطاع إنتاج الدواجن، الذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة لأغراض التدفئة والمعالجة والنقل، بوطأة هذا الضغط، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى تضخيم النفقات اللوجستية، ما يجعل الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد أمراً أكثر صعوبة.
● يواجه كبار مصدري الدواجن، مثل البرازيل والولايات المتحدة، تحديات جديدة في الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط.
● فقد ارتفعت أقساط التأمين على الشحن بشكل حاد نظراً لتزايد المخاطر في المياه الإقليمية، في حين تؤدي إعادة توجيه مسارات السفن إلى إضافة أيام أو أسابيع إلى جداول التسليم.
● وتشهد الدول المعتمدة على الاستيراد في منطقة الشرق الأوسط – حيث تُعد الدواجن مصدراً أساسياً للبروتين – حالات نقص حاد وارتفاعات مفاجئة في الأسعار.
بالنسبة للمستهلكين، أصبحت العواقب ظاهرة للعيان بالفعل؛ إذ تشهد أسعار بيع الدواجن بالتجزئة ارتفاعاً في العديد من البلدان، مع ورود تقارير من بعض المناطق تفيد بزيادات وصلت إلى خانتين عشريتين (نسب مئوية مرتفعة). وفي الدول النامية، حيث تُعد الدواجن مصدراً رئيسياً للبروتين بأسعار معقولة، يثير هذا الوضع مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي. وتتسابق الحكومات حالياً لتأمين مسارات توريد بديلة والتفاوض على اتفاقيات تجارية طارئة بهدف تحقيق الاستقرار في الأسواق.
● يدعو قادة صناعة الدواجن إلى اتخاذ إجراءات دولية منسقة للتخفيف من حدة الأزمة.
● وتشمل المقترحات المطروحة تنويع مصادر الأعلاف، والاستثمار في القدرات الإنتاجية الإقليمية، وتعزيز تدابير الأمن الحيوي للحماية من أي صدمات مستقبلية محتملة.
● وفي حين يظل الغموض يكتنف المدة التي سيستغرقها الصراع، يحذر المحللون من أن استمرار حالة عدم الاستقرار لفترة طويلة قد يُعيد تشكيل أنماط التجارة العالمية للدواجن لسنوات قادمة.
تُعد الحرب في الشرق الأوسط تذكيراً صارخاً بمدى الترابط الوثيق بين النظم الغذائية العالمية؛ إذ سرعان ما تتداعى الصراعات التي تبدأ كخلافات جيوسياسية لتتحول إلى تحديات اقتصادية وإنسانية، حيث تبرز سلاسل توريد الدواجن كواحدة من أكثر القطاعات عرضةً للتأثر بهذه التداعيات. ويواجه هذا القطاع اليوم اختباراً حاسماً يتمثل في: التكيف مع حالة التقلب وعدم الاستقرار، مع ضمان استمرار حصول ملايين البشر حول العالم على مصادر بروتين بأسعار معقولة.
اشترك الآن في المجلة الفنية للدواجن