أعلنت الولايات المتحدة أن المغرب وافق، للمرة الأولى، على استيراد لحوم الدواجن الأميركية، في خطوة تُعد تحولاً مهماً في العلاقات التجارية بين البلدين. ويأتي هذا التطور بعد سنوات من القيود التي كانت تمنع دخول هذا النوع من المنتجات إلى السوق المغربية. ويُعد اتفاق استيراد لحوم الدواجن بين المغرب والولايات المتحدة جزءاً من جهود واشنطن لتوسيع أسواقها الزراعية.
أوضح مكتب الممثل التجاري الأميركي ووزارة الزراعة الأميركية أن الرباط كانت تمنع استيراد لحوم الدواجن حتى وقت قريب. لكن تعاوناً مكثفاً بين الجانبين ساهم في تقديم ضمانات تتعلق بالأمن الغذائي وجودة المنتجات. واعتبر المسؤولون الأميركيون أن هذه الخطوة تعكس مستوى الثقة المتزايد في المعايير الصحية الأميركية.
تشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة صادرات الدواجن الأميركية إلى المغرب قد تصل إلى عشرة ملايين دولار سنوياً. ورغم أن هذا الرقم يبدو محدوداً مقارنة بإجمالي صادرات لحوم الدواجن الأميركية التي بلغت 4.3 مليارات دولار في عام 2017، إلا أن الاتفاق يمثل فرصة لفتح سوق جديدة في شمال أفريقيا. كما يعزز اتفاق استيراد لحوم الدواجن بين المغرب والولايات المتحدة قدرة المنتجين الأميركيين على مواجهة الضغوط الناتجة عن الحرب التجارية.
تزامن الإعلان عن الاتفاق مع فرض واشنطن رسوماً مرتفعة على وارداتها، ما تسبب في ردود فعل من شركائها التجاريين. وقد أثرت الرسوم المضادة على قطاعات عدة، أبرزها فول الصويا ولحم الخنزير والفاكهة والأرز والحليب. وللتخفيف من هذه الخسائر، أعلنت الإدارة الأميركية عن تخصيص 12 مليار دولار لدعم المزارعين المتضررين.
أكد وزير الزراعة الأميركي سوني بيردو أن توسيع الأسواق الخارجية يمثل أولوية قصوى. واعتبر أن الاتفاق مع المغرب خطوة إيجابية نحو تعزيز العلاقات التجارية. كما أشار إلى أن فتح أسواق جديدة للدواجن والمنتجات الزراعية يساعد في دعم المزارعين الأميركيين خلال فترة التوترات التجارية.
يأتي هذا التطور بعد تفاهمات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، والتي سمحت بزيادة صادرات فول الصويا الأميركية إلى أوروبا. ويُظهر هذا التوجه رغبة واشنطن في تنويع أسواقها وتقليل اعتمادها على شركاء محددين.
يمثل اتفاق استيراد لحوم الدواجن بين المغرب والولايات المتحدة خطوة استراتيجية للطرفين. فهو يمنح المغرب خياراً جديداً في سوق الدواجن، ويتيح للولايات المتحدة فرصة لتعويض جزء من خسائرها الناتجة عن النزاعات التجارية. كما يعكس الاتفاق توجهاً نحو تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكات التجارية.
اشترك الآن في المجلة الفنية للدواجن