تؤثر الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى،على أسعار الدواجن في مصر ، في موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية التي طالت قطاع الدواجن في مصر بشكل مباشر. فمع اشتعال التوترات في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار خامات الأعلاف بصورة غير مسبوقة، ما أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج اليومية على المربين، في وقت يعانون فيه أصلًا من خسائر متراكمة.
وفقًا لاتحاد منتجي الدواجن،أثّرت الحرب على أسعار الدواجن في مصر. فإن سعر طن العلف يرتفع بنحو 300 جنيه يوميًا منذ بداية الأزمة، وهو ما وضع المربين في موقف بالغ الصعوبة. ورغم هذا الارتفاع الكبير في التكلفة، يؤكد المنتجون أنهم ليسوا المسؤولين عن الزيادات الكبيرة في أسعار الدواجن للمستهلك. إذ يضطرون لبيع الدجاج بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج بسبب تراجع القدرة الشرائية وحالات النفوق التي تضرب المزارع.
الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أوضح أن أسعار الأعلاف شهدت قفزات حادة خلال أيام قليلة فقط. حيث ارتفع سعر الذرة بنسبة 10% خلال يومين، بينما زادت أسعار الصويا بنسبة 12%. وأشار إلى أن أسعار النقل العالمية تضاعفت خلال 24 ساعة فقط بسبب الحرب، ما زاد من الضغط على تكلفة استيراد الخامات الأساسية.
وأضاف الزيني أن استمرار الحرب يثير قلقًا كبيرًا لدى المربين. إذ إن أي إطالة في أمد الصراع ستؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار. وبالتالي زيادة الخسائر التي يعاني منها القطاع. كما لفت إلى أن الأسواق العالمية تشهد تقلبات حادة في أسعار الخامات، ما يجعل من الصعب على المربين وضع خطط إنتاج مستقرة.
من جانبه، أكد عبد الخالق النويهي، نائب رئيس الجمعية المصرية لمربي الدواجن وعضو الاتحاد العام لمنتجي الدواجن،تأثير الحرب على أسعار الدواجن في مصر. بالإضافة إلى أن المزارع تواجه تحديات أخرى تتمثل في ارتفاع معدلات النفوق. ففي إحدى المزارع، نفقت أربعة آلاف دجاجة من أصل ستة آلاف، رغم إنفاق أكثر من 90 ألف جنيه على التحصينات، وذلك نتيجة التقلبات الجوية الحادة.
وأشار النويهي إلى أن هذه الخسائر دفعت أسعار الدواجن في المزارع إلى التراجع، حيث يبيع المربي الدجاجة بـ30 جنيهًا فقط، وهو سعر لا يغطي نصف تكلفة الإنتاج. وفي المقابل، ارتفع سعر كيلو البانيه في الأسواق إلى 260 جنيهًا، وهو ما يعزوه النويهي إلى جشع بعض التجار وليس إلى المربين الذين يبيعون بأسعار متدنية.
ويرى خبراء القطاع أن الأزمة الحالية وهي تأثير الحرب على أسعار الدواجن في مصر، كشفت هشاشة منظومة الأعلاف في مصر واعتمادها الكبير على الاستيراد. ما يجعلها عرضة للتقلبات العالمية. كما يؤكدون أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار، ما يستدعي تدخلًا حكوميًا عاجلًا لضبط الأسواق ودعم المربين لتجنب انهيار القطاع.
في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن حماية صناعة الدواجن في مصر من تداعيات الأزمات العالمية المتكررة، وضمان استقرار الأسعار للمستهلك والمربي على حد سواء؟
اشترك الآن في المجلة الفنية للدواجن